ابن الزيات

47

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

قال ابن الجباس وقبره بمقبرة بنى مسكين وبينهم مصاهرة وبهذا المكان هارون بن عبد اللّه الزهري كان قاضيا على مصر بعد القاضي عيسى بن المنكدر الذي اتفق له حادث مع المعتصم في سنة أربع وعشرين ومائتين حين قدم إلى مصر في السنة المذكورة وكان يقول بخلق القرآن فقال ان يطعني القاضي أجعل له في كل شهر مائة دينار على ما بيده وكان للقاضي عيسى بن المنكدر في كل شهر أربع مائة دينار وهو أول قاض جعلت له جامكية القضاء فلما قيل له في ذلك قال لو قطعني إربا إربا لا أقول بمقالته فأمر أن يقيد وينادى عليه ففعل به ثم أوقفه وجعل يضر به والناس يصيحون عليه حتى غشى عليه فحمله في القيود إلى العراق فمات بالعراق وترك ولدا بمصر وأقامت مصر بعده بلا قاض حتى ولى هارون ابن عبد اللّه الزهري المقدّم ذكره فلم يزل قاضيا عليها حتى كتب اليه أن يمسك عن الحكم ومات بمصر وقبره بمصلى بنى مسكين ذكر بنى مسكين فأكبرهم الشيخ الامام العالم القاضي الحارث بن مسكين انتهت اليه الرياسة في زمنه قال ابن عبد ربه في كتابه العقد لما حمل القاضي الحارث بن مسكين إلى بغداد في أيام المحنة أوقفه الخليفة بين يديه وقال له ما تقول بخلق القرآن قال إياي تعنى قال نعم قال مخلوق قال فكفاه اللّه كيده وحسب أنه قال بخلق القرآن وليس الامر كذلك وحكى عنه انه كان مجاور امرأة فقيرة فقيل إنها أهدت اليه رطبا في طبق مغطى فلما أكله جعل لها بكل رطبة دينارا وكان رضى اللّه عنه إماما في علوم شتى وله مصنفات عديدة في علم التاريخ وعلم الميقات وعلم الآلات والساعات وولى القضاء على مصر بعد القاضي محمد بن الحارث بن الليث الأصم قيل إنه كتب إلى ابن أبي داود كتابا يقول فيه لقد أعظمت الذمة على اللّه تعالى هل كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلى رضى اللّه عنهم يقولون كما قلت أو يفعلون كما فعلت الويل لك من ديان يوم الدين فلما كان يوم الخميس ثالث شهر شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين جاءه كتاب الخليفة بعزله وضربه وحبسه فقام رجل يضر به فعوق عن ضربه ولم يستطع حركة فتبسم القاضي فقيل له مم تبسمك قال رضى اللّه عنه ما كان اللّه ليسلط أيدي الظالمين على جنوب تتجافى عن المضاجع فحبس وولى الحارث بن مسكين ومات القاضي أبو عبد اللّه محمد بن الليث الأصم بمصر ودفن بجبانتها وليس يعرف له بها قبر ودفن القاضي الحارث بن مسكين بمصلاه تحت كوم المنامة وبها نحو عشرين اماما من ذريته وغيرهم وهم ذرية مباركة ولهم عقب بمصر وخطتهم باقية ذكرها القضاعي وقيل إنهم من نسل رجل مولى يقال له تمام . ثم تمشى مع ذيل الكوم